السيد علي عاشور
151
موسوعة أهل البيت ( ع )
القائم عليه السّلام ؛ لأنّ اللّه سبحانه قال وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « 1 » وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها الحسن والحسين عليهما السّلام وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها هو قيام القائم عليه السّلام وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها الجبت ودولته قد غشا عليه الحقّ ، وأمّا قوله وَالسَّماءِ وَما بَناها قال : هو محمد هو السماء الذي يسيمون إليه الخلق في العلم ، وقوله وَالْأَرْضِ وَما طَحاها قال : الأرض الشيعة وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها قال : هو المؤمن المستوي على الخلق ، وقوله فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قال : عرفت الحقّ من الباطل فذلك قوله وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قد أفلحت نفس زكّاها اللّه وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها وقوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال : ثمود رهط من الشيعة فإنّ اللّه تعالى يقول وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ فهو السيف إذا قام القائم عليه السّلام ، وقوله فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها قال : الإمام الناقة الذي فهم عن اللّه ، وسقياها أي عنده منتقى العلم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها قال : في الرجعة وَلا يَخافُ عُقْباها قال : لا يخاف من مثلها إذا رجع « 2 » . الآية التاسعة والعشرون ومائة : قوله تعالى وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال : دولة إبليس لعنه اللّه إلى يوم القيامة وهو قيام القائم وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وهو القائم إذا قام ، وقوله فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى « 4 » أعطى نفسه الحقّ واتّقى الباطل فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى « 5 » يعني بنفسه عن الحقّ واستغنى بالباطل عن الحقّ ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى بولاية علي بن أبي طالب والأئمّة من بعده فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى يعني النار ، وأمّا قوله إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى يعني إنّ عليّا هو الهدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى قال : القائم عليه السّلام إذا قام بالغضب فيقتل من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى قال : هو عدوّ آل محمّد وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى قال : ذاك أمير المؤمنين وشيعته « 6 » . وعن أبي جعفر قال : الليل في هذا الموضع الثاني يغشى أمير المؤمنين عليه السّلام في دولته التي جرت له عليه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام يصير في دولتهم حتّى تنقضي قال : وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى قال : النهار هو القائم عليه السّلام منّا أهل البيت إذا قام غلبت دولته الباطل ، والقرآن ضرب فيه الأمثال وخاطب نبيّه ونحن ، فليس يعلمه غيرنا « 7 » .
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 59 . ( 2 ) إثبات الهداة : 3 / 566 ح 660 والبرهان : 4 / 467 ح 11 . ( 3 ) سورة الليل ، الآية : 1 - 2 . ( 4 ) سورة الليل ، الآية : 5 . ( 5 ) سورة الليل ، الآية : 8 . ( 6 ) تأويل الآيات : 2 / 807 وإثبات الهداة : 3 / 566 ح 662 . ( 7 ) وسائل الشيعة : 27 / 205 ح 33611 وفيه : ونحن نعلمه فليس ، والبحار : 24 / 72 ، وتفسير نور الثقلين : 5 / 588 .